أثارت تعليمات جديدة في كلية عزرائيلي للهندسة في القدس جدلًا واسعًا، بعد أن طُلب من طالبات مسلمات كشف آذانهن قبل دخول قاعات الامتحانات، بذريعة التأكد من عدم استخدام سماعات خفية للغش.
ووفق الإرشادات التي نُشرت مع بدء فترة الامتحانات، فإن أي طالبة أو طالب يحضر بغطاء رأس سيُطلب منه “كشف الأذنين أمام المراقبين للتأكد من عدم وجود سماعات”. ورغم تأكيد إدارة الكلية أن التعليمات لا تتطلب خلع غطاء الرأس بشكل كامل، إلا أن طالبات مسلمات أوضحن أن كشف الأذنين مع ارتداء الحجاب يستلزم فعليًا نزعه.
احتجاجات طلابية واتهامات بالتمييز
ونظّم عشرات الطلبة العرب، أمس، وقفة احتجاجية داخل الحرم الجامعي ضد القرار، واصفين إياه بأنه “سياسة عنصرية” تمس بالحرية الدينية وحقوق الطالبات المسلمات.
وقالت إحدى الطالبات، فضّلت عدم الكشف عن اسمها، إنهن عرضن على إدارة الكلية بدائل أخرى لمنع الغش، لكن الإدارة رفضتها. وأضافت:
“آتي إلى مؤسسة أكاديمية لأقدّم امتحانًا، لكن هذا الإجراء سيجعلني أشعر وكأنني أعبر حاجزًا. الامتحانات بحد ذاتها تسبب ضغطًا، وهذا الشرط يضيف ضغطًا نفسيًا غير ضروري”.
وأشارت إلى أن إزالة الحجاب وإعادة ارتدائه عملية قد تستغرق بين خمس وعشر دقائق، خصوصًا أن بعض الطالبات يستخدمن دبابيس عدة لتثبيته، ما يجعل الأمر معقدًا قبل كل امتحان. وأضافت: “صديقاتي يدخلن إلى القاعة بشكل طبيعي، بينما أُعامل وكأنني مشبوهة مسبقًا”.
“انتهاك للخصوصية والحرية الدينية”
الطالبات المحتجات اعتبرن أن السياسة الجديدة، التي تقول الكلية إنها تهدف إلى الحفاظ على “نزاهة الامتحانات”، تشكل “انتهاكًا صارخًا للحرية الدينية والحق في الخصوصية”، وتمس بكرامة الطالبات المسلمات وثقافتهن. وأشرن إلى أن الطلبة العرب يشكلون أكثر من 35% من طلاب الكلية، مطالبات بإلغاء التعليمات فورًا.
رد إدارة الكلية
من جهتها، قالت كلية عزرائيلي إنها تولي “أهمية قصوى للنزاهة الأكاديمية”، وإن لجنة التدريس قررت اتخاذ خطوات لمواجهة ظاهرة الغش تنطبق على جميع الطلبة بشكل متساوٍ.
وأضافت في بيان أن من بين الإجراءات: تشديد العقوبات التأديبية، واستخدام وسائل تكنولوجية، وإمكانية استجواب الطلبة عند الحاجة. وأوضحت أن طلب كشف الأذنين هو “إحدى الوسائل لمنع استخدام أدوات محظورة”، مؤكدة أن الفحوصات ستتم “بشكل متساوٍ، وبحساسية واحترام، من دون ملامسة جسدية وبخصوصية تامة”، وعلى يد مراقِبة من نفس الجنس، وعند الحاجة من نفس الديانة.
وأكدت الكلية أنه لن يُطلب خلع غطاء الرأس، وأن وقت الفحص لن يُقتطع من زمن الامتحان. كما أشارت إلى أنه بعد فحص مهني، تبيّن أن وسائل تكنولوجية مثل أجهزة الكشف المغناطيسي غير قابلة للتطبيق حاليًا لأسباب تقنية وقانونية، لكنها ستواصل البحث عن حلول مناسبة.
bokra.editor@gmail.com
أضف تعليق