شهدت لجنة الداخلية في الكنيست، اليوم الإثنين، نقاشًا مشحونًا حول سياسة إسكان المستحقين للسكن العام، ترأسه عضو الكنيست يتسحاق كرويزر من حزب “عوتسما يهوديت”، في جلسة برزت فيها اعتراضات من سكان أحياء يهودية في القدس على إسكان عائلات عربية في محيطهم، ضمن خطاب قدّم وجود العرب كـ“خطر” على “طابع المجتمع” وكمصدر توتر واحتقان.

وخلال الجلسة، طُرح اعتراض على إسكان عائلات عربية في أحياء ذات طابع ديني وحريدي، وربط المعترضون ذلك بما سموه “الحفاظ على الطابع المجتمعي والديني” ومنع “الاحتكاكات”، وهو ما انعكس في إدارة النقاش التي تعاملت مع السكن باعتباره أداة لضبط التركيبة السكانية بدلًا من كونه حقًا مدنيًا متساويًا.

عنصرية فعلية 

في المقابل، سجّلت الجلسة مواجهة من عضو الكنيست ياسمين فريدمان التي وصفت هذا الخطاب بأنه “عنصرية فعلية”. لكن رئيس اللجنة كرويزر دعم الاعتراضات واعتبرها “ضائقة” تستوجب التعامل معها، وطرح منطقًا يقوم على المقارنة بين وجود عرب في أحياء يهودية وبين وجود يهود في البلدات العربية، قائلًا إنه “كما لا يتوقعون وجود يهود في السكن العام داخل بلدات عربية، يجب تطبيق منطق مشابه في الاتجاه المعاكس”، معتبرًا أن “المواءمة” بين المستحق وبيئة السكن ضرورية لمنع الاحتكاكات.

وخلال النقاش عُرضت معطيات عن السكن العام تشير إلى أن نحو 4,500 مستحق ينتظرون حاليًا في الدور، إلى جانب معايير وصفت بأنها صارمة، إذ يفقد المستحق مكانه مؤقتًا إذا رفض اقتراحين لشقة حتى لو لم تكن مناسبة له من حيث البيئة أو الاحتياجات.

تغيير السياسة!

وفي تطور لافت، أعلنت ممثلة وزارة العدل نوعا موشيُوف عن تغيير سياسة في البلدات العربية، يقضي بإلغاء قرار تسويق الشقق فقط وفق معيار “أبناء المكان”، وبموجب القرار الجديد ستتاح لليهود أيضًا إمكانية شراء شقق في هذه البلدات. ويُنظر إلى هذا التغيير، في سياق الجلسة، كجزء من توجه أوسع لإعادة تعريف الحيز العربي باعتباره مساحة مفتوحة أمام التدخل الديمغرافي والاقتصادي، بينما يُقدَّم حضور العرب في الأحياء اليهودية كمسألة “إشكالية” تستدعي الحدّ منها.

وفي ختام الجلسة، طالب كرويزر وزارة الإسكان بصياغة سياسة واضحة ومعايير موحدة لدمج المستحقين، مع التشديد على ضرورة أخذ “أصل” المستحق وطبيعة الحي بعين الاعتبار لمنع رفض قسري وفقدان الاستحقاق، وقال إن إسكان عائلة عربية في بني براك أو عائلة يهودية في أم الفحم “يمس بطابع الحي وبالعائلة نفسها”.

ووجه رئيس اللجنة بنقل قائمة مفصلة خلال أسبوع بالشقق غير المأهولة ومعطيات محدثة عن قائمة المنتظرين للسكن العام، في خطوة تنظيمية تأتي بعد جلسة اعتبرها متابعون مثالًا على توظيف ملف السكن لإنتاج خطاب فرز وإقصاء يستهدف المجتمع العربي.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
bokra.editor@gmail.com