أثار قرار رفع ضريبة الأرنونا في مدينة الناصرة بنسبة 30%، في إطار خطة الإشفاء التي أقرتها اللجنة المعيّنة لإدارة البلدية، موجة غضب واسعة في أوساط السكان، الذين اعتبروا الخطوة عبئًا اقتصاديًا قاسيًا وعقابًا جماعيًا لجمهور لم يكن مسؤولًا عن الأزمة المالية المتراكمة.

معطيات من بلدات أخرى

وبحسب القرار الذي أُقرّ في جلسة المجلس البلدي بتاريخ 8 كانون الثاني 2026، سيرتفع سعر المتر المربع للسكن في الناصرة بنسبة 30%، تضاف إليها الزيادة السنوية الحكومية التلقائية بنسبة 1.6%. ووفق المعطيات المتداولة، فإن التعرفة التي بلغت في عام 2025 نحو 40 شيكلًا للمتر المربع، ستصل فعليًا في عام 2026 إلى نحو 53.24 شيكلًا، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بمدن وبلدات أخرى قريبة من الناصرة.

مقارنات أُجريت مع بلدات عربية ذات مؤشر اجتماعي مماثل للناصرة، والذي يُصنّف عند المستوى 3، أظهرت فجوة واضحة في التعرفة. ففي عرّابة يبلغ سعر المتر المربع نحو 40.95 شيكلًا، وفي شفاعمرو 41.50، وفي الطيبة 42.72، وفي طمرة 43.58، بينما يصل في يافة الناصرة إلى 45.25 شيكلًا. وحتى في بلدات ذات مؤشر اجتماعي أعلى، مثل عرعرة وسخنين (مؤشر 4)، تتراوح التعرفة بين 42 و43.30 شيكلًا. أما في بلدات يهودية قريبة ذات مؤشر اجتماعي 5، مثل العفولة ونوف هجليل، فتتراوح الأرنونا بين 43.65 و46.49 شيكلًا للمتر المربع، بينما تبلغ في كريات طبعون، المصنفة بمؤشر اجتماعي 8، نحو 46.23 شيكلًا فقط.

هذه الأرقام عززت شعورًا واسعًا لدى سكان الناصرة بأن الزيادة غير متناسبة مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمدينة، ولا مع مستوى الخدمات المقدَّمة. كثيرون عبّروا عن دهشتهم من نسبة الرفع، معتبرين أن زيادة بهذا الحجم لا يمكن تبريرها، خاصة في ظل أوضاع معيشية صعبة يعيشها السكان.

اطلاق عريضة 

في هذا السياق، بادر ناشطون وسكان إلى إطلاق عريضة احتجاجية تطالب بتجميد قرار رفع الأرنونا فورًا، وقد حصدت خلال وقت قصير أكثر من ألفي توقيع. وجاء في نص العريضة أن “زيادة الأرنونا بنسبة 30% تمثل ضربة حقيقية لكل بيت وعائلة نصراوية”، معتبرين أن القرار يمسّ بكرامة السكان وقدرتهم على العيش بحدّ أدنى من الاستقرار.

وأكد الموقعون أن الأزمة المالية في بلدية الناصرة هي نتيجة سنوات من فشل الرقابة من قبل وزارة الداخلية، وليس نتيجة تقصير السكان، مشددين على أن تحميل المواطنين كلفة هذا الفشل يُعدّ إجراءً غير عادل. كما أشاروا إلى أنهم دفعوا ضرائب كاملة على مدار سنوات طويلة مقابل خدمات محدودة، في مدينة تعاني من شوارع متهالكة، مدارس قديمة، غياب أطر مدعومة، وإهمال واسع للبنية التحتية، معتبرين أن رفع الضريبة دون تحسين ملموس في الخدمات هو إجراء غير أخلاقي.

وطالب المحتجون بأن تتحمل الدولة مسؤوليتها في معالجة العجز المالي عبر منح ودعم حكومي خاص، وبمحاسبة المسؤولين الفعليين عن سوء الإدارة، بدل تحويل السكان إلى “مصدر تمويل” لسدّ فجوات لم يتسببوا بها. كما حذّروا من أن الزيادة قد تؤدي إلى تعميق الفقر ودفع عائلات إضافية إلى حافة الانهيار الاقتصادي.

في المقابل، يرى معارضو القرار أن أي خطة إشفاء حقيقية يجب أن تقوم على توزيع عادل للأعباء، وألا تُفرض الزيادات بشكل فجائي وحاد على جمهور يعاني أصلًا من ضغوط معيشية متراكمة، مؤكدين أن الاحتجاج الشعبي مرشح للتصاعد في حال عدم الاستجابة لمطالب تجميد القرار وإعادة النظر فيه.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
bokra.editor@gmail.com