قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد الخزاعي خلال لقاء له مع موقع بكرا، إنّ المانحين الجمهوريين من اليهود يعيشون حالة انقسام ملحوظة، مشيرًا إلى أن دعمهم للحزب لم يعد يأتي عبر كتلة واحدة كما في السابق، بل توزّع بين تيارات مختلفة داخل الحزب. وأوضح أن هذا الانقسام يرتبط بعدة عوامل متشابكة، أبرزها الموقف من إسرائيل، وتصاعد الخطاب المعادي للسامية في بعض الأوساط، إلى جانب تباين الحسابات الانتخابية بين المرشحين.

وأشار الخزاعي إلى أنه، من جهة، لا يزال بعض المانحين يواصلون دعم دونالد ترامب باعتباره الأقدر على حشد القاعدة الشعبية، في حين يتجه آخرون إلى شخصيات مثل نيكي هايلي أو رون ديسانتيس، بحثًا عن بديل أكثر انسجامًا مع رؤيتهم السياسية وأقل إثارة للجدل. ولفت إلى أن هذا التباين يعكس اختلافًا في تقدير المخاطر المستقبلية التي تواجه الحزب، بين من يراهن على استمرار قوة ترامب، وبين من يخشى أن يؤدي استمرار الارتباط به إلى إضعاف الحزب أمام المستقلين والمعتدلين.

قلق متزايد من الخطاب المعادي للسامية داخل الحزب
وأوضح الخزاعي أن القلق يتصاعد أيضًا بسبب تنامي الخطاب المعادي للسامية داخل بعض دوائر الحزب الجمهوري، الأمر الذي جعل عددًا من المانحين اليهود يشعرون بأنهم بلا مأوى سياسي إذا استمر الحزب في تجاهل هذه الظاهرة. وأضاف أن بعضهم يفضّل الاستمرار في التمويل من باب الحفاظ على النفوذ والتأثير، بينما يرى آخرون أن هذا الصمت يهدد العلاقة التاريخية بين الحزب والجالية اليهودية في الولايات المتحدة.

ولفت إلى أن هذا القلق تعمّق أكثر في ظل ارتباط بعض الشخصيات الجمهورية بجماعات يمينية متطرفة معادية لليهود، إلى جانب تردّد بعض قادة الحزب في إدانة هذه التيارات بشكل واضح وصريح. وأشار إلى أن هذا المناخ دفع العديد من المانحين إلى الشعور بأن الحزب لم يعد بيئة سياسية آمنة لهم، ما دفع بعضهم إلى دعم مرشحين يتخذون مواقف أكثر حزمًا في مواجهة الخطاب الهامشي والمتطرف.

وختم الخزاعي بالقول إنّ الانقسام بين المانحين الجمهوريين من اليهود لا يقتصر على الخلاف حول أشخاص بعينهم، بل يعكس صراعًا أعمق حول هوية الحزب الجمهوري في مرحلة تتسم باستقطاب سياسي واجتماعي حاد. وأضاف أنه على المدى البعيد، أدى تراجع تمويل هؤلاء المانحين إلى إضعاف القدرة المالية للحزب وتقليص نفوذ تياره التقليدي، ليجد الحزب نفسه أمام خيارين صعبين: إما تعديل خطابه لاستعادة المانحين غير المناصرين، أو الاستمرار في الاعتماد على التيار الشعبي، مع ما يحمله ذلك من مخاطر فقدان دعم مالي تاريخي والارتهان لمانحين أكثر تشددًا.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
bokra.editor@gmail.com